محمد ثناء الله المظهري
126
التفسير المظهرى
كله فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم بل لا يؤمنون بكل التورية أيضا حيث ينكرون نعت النبي صلى الله عليه وسلم وفيه توبيخ بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا نفاقا آمَنَّا كما أمنتم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن وَإِذا خَلَوْا إلى أنفسهم عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ أجل الْغَيْظِ في الصحاح الغيظ أشد غضب وهو الحرارة التي يجدها الإنسان في ثور ان دم قلبه يعنى يعضون انا ملهم تأسفا وتحسرا حين يرون دولتكم ولا يجدون سبيلا إلى اضراركم من أجل غيظهم عليكم أو لكراهتهم قولهم أمنا واضطرارهم اليه - وجاز ان يكون هذا مجازا عن شدة الغيظ وان لم يكن ثمة عض قُلْ يا محمد أو خطاب لكل مؤمن وتحريض لهم بعداوتهم وحث لهم بخطابهم خطاب الأعداء فإنه اقطع للمحبة من جراحة السنان مُوتُوا أيها الكفار والمنافقون بِغَيْظِكُمْ قيل هذا دعاء عليهم بدوام الغيظ وزيادته بتضاعف قوة الإسلام وفيه ان المدعو عليه لا يخاطب بل الله سبحانه يخاطب في الدعاء والظاهر أنه اخبار بأنكم لن تروا ما يسركم واعلام بانا مطلعون على عداوتكم إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 119 ) اى بأمور ذات الصدور يعنى ما في صدورهم من الغيظ وهو يحتمل ان يكون داخلا في المقول اى قل لهم ان الله يعلم ما في قلوبكم فيفضحكم في الدنيا ويعذبكم في الآخرة ولا يفيدكم اخفاؤكم - وجاز ان يكون خارجا عنه متصلا بما قبله كالجمل اللاحقة يعنى وان لم تعلموا انهم لا يحبونكم ويعضون عليكم الأنامل فالله يعلم ذلك فعليكم اتباع ما أمركم الله به من البغض في الله دون المحبة لأجل وصلات بينكم - . إِنْ تَمْسَسْكُمْ أيها المؤمنون حَسَنَةٌ نعمة من ظهور الإسلام وغلبتكم على عدوكم ونيل الغنيمة وخصب في المعاش تَسُؤْهُمْ تحزنهم ذلك حسدا وفي لفظا المس اشعار إلى أنهم يحزنون على أدنى حسنة أصابتكم وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ اى ما يسوءكم من إصابة عدو منكم أو حدب أو نكبة يَفْرَحُوا بِها شماتة بما أصابكم الجملة الشرطية بيان لتناهى عداوتهم متصلة بالشرطية السابقة وبينهما اعتراض وَإِنْ تَصْبِرُوا على إذا هم أو على المصائب كلها أو